TL;DR
- ترتفع التوترات في مضيق ملقا وسط صراعات الولايات المتحدة والصين.
- سنغافورة وإندونيسيا وماليزيا تشعر بالقلق من اضطرابات التجارة.
- أصبح التحكم في الممرات المائية أكثر إثارةً للجدل.
- توجد مسارات بديلة لكنها قد تكون مكلفة للتجارة.
- اتفاقات إقليمية تهدف إلى الحفاظ على حرية الملاحة.
هونغ كونغ — مع استمرار الأزمة في مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى ممر مائي حيوي آخر: مضيق ملقا. هذا الممر الضيق، المحاط بسنغافورة وإندونيسيا وماليزيا، ليس مجرد منظر جميل؛ بل هو شريان حياة للتجارة العالمية، إذ ينقل أكثر من ربع بضائع العالم، بما في ذلك النفط الذي يغذي اقتصادات أسواق آسيوية رئيسية. لكن مع احتدام التوترات بين الولايات المتحدة والصين، لم تكن المخاطر أعلى من أي وقت مضى.
حذّر وزير الخارجية السنغافوري فيفيان بالاكريشنان قائلاً: “إذا خاضوا حربًا في المحيط الهادئ، فما تشاهدونه الآن في مضيق هرمز ليس سوى تجربة أولية”. ولنكن واقعيين، إذا كنت تعتقد أن مضيق هرمز فوضى عارمة، فانتظر فقط لترى ما الذي قد يحدث في ملقا.

يبلغ طول مضيق ملقا تقريبًا خمسة أضعاف طول مضيق هرمز، وهو أضيق منه بعشرة أضعاف عند أضيق نقطة. إنه نقطة اختناق استراتيجية لتدفق السلع من المحيط الهندي إلى المحيط الهادئ، ما يجعله حاسمًا لكل من حلفاء الولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان، وللصين التي تعتمد بدرجة كبيرة على هذا المسار لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
ومع الوجود القوي للأسطول السابع للبحرية الأميركية في المنطقة، يبرز السؤال: هل يمكن أن يحدث هنا أيضًا مواجهة على غرار هرمز؟ يعتقد القبطان البحري الأسترالي المتقاعد شون أندروز ذلك، مشيرًا إلى أنه في أي صراع مستقبلي بين الولايات المتحدة والصين قد يصبح مضيق ملقا “عملية للتحكم في العبور”. قد تمر بعض السفن بينما تُترك أخرى عالقة، ما يضطر السفن إلى اتخاذ طرق التفافية مكلفة.
قال أندروز: “إنها أسرع طريقة للمرور عبر عقبة جغرافية مثل جنوب شرق آسيا”، لكن إذا أُغلق هذا المسار، فتوقّعوا تأخيرات جدية. ستضطر السفن إلى إعادة توجيه مسارها جنوبًا أكثر، ما يضيف أيامًا إلى رحلتها والكثير من الصداع للتجار.
لكن لا داعي للذعر بعد. فرغم أن إغلاق ملقا سيكون مزعجًا، فإنه لن يكون نهاية العالم. بخلاف هرمز، الذي ترك دول الخليج بلا مسارات مجدية إلى المحيط، توجد مسارات بديلة أمام السفن إذا أُغلق ملقا. ومع ذلك، فإن احتمال الاضطراب كافٍ لإثارة القلق في اقتصادات تعتمد على التجارة.
كانت الصين واعية تمامًا لما يُعرف بـ”معضلة ملقا”، وهو مصطلح صاغه الرئيس السابق هو جينتاو، وعملت على تقليل اعتمادها على واردات النفط التي تمر عبر هذا المضيق الحيوي. وقال كريستيان بويغر، الخبير في الأمن البحري: “لقد تغيّر التحكم في الممرات المائية تغيّرًا جذريًا. لم يعد من الممكن ضمان حرية الملاحة باستخدام الزوارق الحربية الكبيرة”.
وفي محاولة للحفاظ على الاستقرار، كانت الدول الثلاث المطلة على المضيق تاريخيًا على علاقات براغماتية مع كل من الولايات المتحدة والصين، مع التأكيد على الحاجة إلى التجارة الحرة. إلا أن أزمة هرمز المستمرة وضعت هذه العلاقات تحت الاختبار. بل إن وزير المالية الإندونيسي طرح فكرة فرض رسم “بوابة رسوم”، رغم أن هذا الاقتراح جرى التراجع عنه سريعًا.
وأكد بالاكريشنان مجددًا: “ليس لدينا رسوم عبور. نحن جميعًا اقتصادات تعتمد على التجارة”، بينما شدد وزير الخارجية الماليزي محمد حسن على أن أي تغييرات في مضيق ملقا ستتطلب توافقًا بين الدول المجاورة.
ومع مراقبة كل من الولايات المتحدة والصين للمضيق، من الواضح أن التعاون الإقليمي ضروري. وعلى خلاف هرمز، الذي يفتقر إلى ترتيب رسمي لإدارته، يُحكم مضيق ملقا باتفاقات بين سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند، وتشمل كل شيء من الدوريات البحرية إلى حماية البيئة.
وقالت باربورا فالوخوفا، وهي زميلة بحثية في الجامعة الوطنية السنغافورية: “سنغافورة نوعًا ما منسّق في هذا”. وتدفع المدينة-الدولة نحو موقف موحّد بين جيرانها، مع التأكيد على أن الدروس المستفادة من هرمز ينبغي أن تلهم التزامًا بإبقاء ملقا مفتوحًا ومعزولًا عن التوترات الجيوسياسية.
وكما قال بالاكريشنان: “نحن نعمل على أساس اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. حق المرور العابر مضمون للجميع. لن نشارك في أي محاولات للإغلاق أو الاعتراض أو فرض الرسوم في جوارنا”. لذا، ورغم أن المياه قد تكون مضطربة، فلنأمل أن تسود العقول الهادئة في هذه الدراما البحرية.







التعليقات (0)
انضم إلى المحادثة