باختصار
- التقى مدير وكالة المخابرات المركزية راتكليف مسؤولين كوبيين في هافانا.
- تركزت المناقشات على الاستقرار الاقتصادي والتعاون الاستخباراتي.
- تواجه كوبا أزمة طاقة بعد خسارة الدعم الفنزويلي.
- تعرض الولايات المتحدة 100 مليون دولار كمساعدات إنسانية إلى كوبا.
- ينتقد المسؤولون الكوبيون الولايات المتحدة بسبب الحرب الاقتصادية.
في خطوة أثارت الاهتمام والتكهنات، قام مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف بزيارة مفاجئة إلى هافانا، كوبا، يوم الخميس. وتأتي هذه الزيارة رفيعة المستوى في وقت لا تزال فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا متوترة كما كانت دائمًا، ولا يمكن أن تكون الرهانات أعلى من ذلك. وشمل جدول أعمال راتكليف مناقشات مع كبار المسؤولين الكوبيين، بمن فيهم وزير الداخلية ورئيس أجهزة الاستخبارات، إضافة إلى راووليتو رودريغيز كاسترو، حفيد الرئيس السابق راوول كاسترو.
وفقًا لمسؤول في وكالة المخابرات المركزية، لم تكن زيارة راتكليف مجرد لقاء تعارفي عابر. فقد كان هناك لنقل رسالة من الرئيس ترامب، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل في المسائل الاقتصادية والأمنية — شريطة أن تُجري كوبا بعض التغييرات الأساسية. حديث عن السير على حبل دبلوماسي مشدود!

تأتي خلفية هذا اللقاء في ظل أزمة الطاقة الحالية في كوبا، والتي تفاقمت بعد الاعتقال الأخير للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو حليف رئيسي ومورّد للنفط. ومع اهتزاز أسس الدعم الكوبي بفعل تحركات الجيش الأمريكي في فنزويلا، تشعر الدولة الجزيرة بالضغط، حرفيًا ومجازيًا. ويُقال إن مناقشات راتكليف تطرقت إلى ضرورة أن تتوقف كوبا عن كونها "ملاذًا آمنًا للخصوم في نصف الكرة الغربي". يا للوجع!
وفي بيان، أكدت الحكومة الكوبية أنها قدمت معلومات لإثبات أنها لا تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. بل واحتجت أيضًا على تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، وهو تصنيف أعادت إدارة ترامب فرضه في أول يوم له بعد العودة إلى المنصب. وكانت إدارة بايدن قد أزالت كوبا سابقًا من تلك القائمة، لكن لعبة التأرجح السياسي مستمرة.
View this post on X
وفي ما يبدو كأنه سلاح ذو حدين، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار موجهة إلى الشعب الكوبي. لكن هذا العرض ترافق مع انتقادات للحكومة الكوبية، ووصْفها بأنها "نظام فاسد". وكانت الرسالة واضحة: الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، لكن فقط إذا تم توزيع المساعدات عبر منظمات غير حكومية، لمنع أي احتمال لسوء التصرّف من جانب السلطات الكوبية.
وعبر وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز عن تشككه في عرض الولايات المتحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مسلطًا الضوء على التناقضات في تلقي المساعدات من دولة فرضت تاريخيًا عقوبات اقتصادية وعقابًا جماعيًا على السكان الكوبيين. وقال: "نأمل أن تكون خالية من المناورة السياسية ومحاولات استغلال المصاعب والمعاناة التي يواجهها شعب محاصر." هل يمكن لومه على الحذر؟
وأدلى وزير الخارجية ماركو روبيو بدلوه، مؤكدًا أن الحكومة الكوبية هي العقبة الحقيقية عندما يتعلق الأمر بتوزيع المساعدات. وأوضح أن الشروط الوحيدة المرافقة للمساعدات هي أن تُدار من قبل منظمات مستقلة. وقال: "لا يمكن أن تكون هذه مساعدات إنسانية تسرقها الحكومة لنفسها"، في تأكيد على الفكرة.
للولايات المتحدة تاريخ طويل في فرض الحصار والعقوبات على كوبا، يعود إلى زمن الحرب الباردة. وبينما شهدت العلاقات بعض الانفراج خلال إدارة أوباما، عاد عهد ترامب إلى نهج أكثر عدائية، ما زاد تعقيد العلاقة الهشة أصلًا بين البلدين.
ومع تعثر كوبا في مواجهة أزمتها الطاقية وتداعيات فقدانها الدعم الفنزويلي، يراقب العالم عن كثب. هل ستؤدي زيارة راتكليف إلى انفراجة في العلاقات أم ستعمّق الانقسام فقط؟ سيكشف الوقت ذلك، لكن شيئًا واحدًا مؤكد: لم تكن الرهانات يومًا أعلى لكلا البلدين.







التعليقات (0)
انضم إلى المحادثة