باختصار

  • يتفاقم تفشي الإيبولا في الكونغو مع انتشار المعلومات المضللة.
  • يواجه العاملون في الرعاية الصحية نقصًا حادًا في الموارد.
  • تعقّد مناطق النزاع جهود الاستجابة.
  • يُعدّ إشراك المجتمع أمرًا حاسمًا للتوعية.
  • تتعبأ المساعدات الدولية لمواجهة الأزمة.

استعدوا جيدًا، لأن تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يخرج عن السيطرة! وتتغذى الفوضى على مزيج سام من المعلومات المضللة، والضغط على الموارد، والنزاع المسلح، ما يجعل جهود الاستجابة مهمةً شاقةً للعاملين في الرعاية الصحية والمنظمات الإنسانية.

بدأ كل شيء عندما أفادت روز تشوينكو، مديرة Mercy Corps في الكونغو، بأن إحدى الحالات الأولى كانت لعامل في الرعاية الصحية. وبدلًا من طلب العلاج في المستشفى، اعتقدت الأسرة أنها تستطيع التعامل مع الأمر بنفسها، ظنًا منها أنه مرتبط بممارسات تقليدية أو حتى بالسحر. تنبيه: لم تنتهِ القصة على خير. توفي المريض، وأصيبت زوجته بالفيروس أيضًا، ما أدى إلى انتشار كارثي للمرض.

قالت تشوينكو بأسى: «لا تزال هناك، للأسف، الكثير من المعتقدات الخاطئة حول الإيبولا». وهي على حق. وقد زاد شكّ المجتمع تجاه الفاعلين الإنسانيين من اشتعال الوضع. ومؤخرًا فقط، أضرم محتجون في روانبارا النار في خيام المستشفى بعد منعهم من استلام جثمان أحد أحبائهم للدفن. ولنكن واضحين: إن لمس الجثث وتجهيزها للجنائز التقليدية يُعدّ خطرًا كبيرًا لانتقال العدوى. يا له من وصفة للكوارث!

حتى الآن، أفادت منظمة الصحة العالمية بوجود 750 حالة و177 وفاة. وهذا هو التفشي السابع عشر في الكونغو، ويبدو أنه يتجه ليكون من الأسوأ. ويقرع الخبراء أجراس الإنذار، قائلين إن هذا التفشي قد يحمل كل مقومات أن يكون الأكثر فتكًا حتى الآن. وقال كاي لوو، رئيس International Medical Corps: «إنه يحمل كل مقومات أن يكون أسوأ تفشٍّ».

وما هو أكثر إثارة للقلق؟ أن التفشي لم يُكتشف لأسابيع، إذ جاءت اختبارات الإيبولا القياسية سلبية بينما استمرت الوفيات بين المرضى. ويسبب سلالة بونديبوغيو النادرة فوضى عارمة، ولم تتمكن الاختبارات إلا من تحديد سلالة زائير الأكثر شيوعًا. والآن، يستغرق صدور النتائج من المختبرات أيامًا، ما يضع العاملين الصحيين في سباق مع الزمن.

وقال آلان غونزاليس من أطباء بلا حدود: «لا يمكننا التشخيص بالسرعة التي نريدها». والوضع حرج، إذ لا يوجد لقاح أو علاجات متاحة لهذه السلالة. وأضاف غونزاليس: «عدنا تقريبًا إلى حيث كنا مع تفشي الإيبولا في غرب أفريقيا»، وهو أمر مرعب.

وبينما يجري الآن عزل الحالات المشتبه بها، فإن نقص المساحة يمثل مشكلة خطيرة. فالمستشفيات مكتظة، ويُجبر العاملون الصحيون على الارتجال. وأوضح غونزاليس: «في بونيا، الأماكن المخصصة لعزل الحالات المشتبه بها ممتلئة». وقد تعهدت وزارة الخارجية الأميركية بتقديم 23 مليون دولار كمساعدة خارجية، لكن هل يكفي ذلك؟

ومع تصاعد الوضع، تسابق الفرق الزمن لإقامة مراكز علاج ووحدات فحص. وقد عاد غريغ رام من Save the Children للتو من بؤرة التفشي، وأفاد بنقص حاد في المطهرات ومعدات الوقاية الشخصية. وأشار إلى أن «حجم المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى الكونغو هذا العام مقارنةً بالعامين الماضيين أقل بكثير»، وهذا يمثل مشكلة كبيرة.

ولمزيد من التعقيد، يتمركز التفشي في منطقة نزاع، حيث تتقاتل نحو 100 جماعة مسلحة على السيطرة. وهذا يجعل وصول المساعدات الإنسانية كابوسًا لوجستيًا. وقال لوو: «إنها منطقة نائية، وكثيفة السكان، وحقيقة أننا نواجه نزاعًا ممتدًا تجعل الاستجابة صعبة جدًا جدًا».

باختصار، فإن تفشي الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية قنبلة موقوتة، والوقت يداهم الجميع. ومع انتشار المعلومات المضللة على نطاق واسع، وتناقص الموارد، وتعقيد كل شيء بسبب النزاع المسلح، سيكون الطريق إلى التعافي صعبًا. لعل المجتمع الدولي ينهض بالمهمة ويساعد في قلب الموازين قبل فوات الأوان.

ما رأيك؟
عن المؤلف

إيميلي تشن

إيميلي تشن صحفية متخصصة في الشؤون المالية وتركز على الاتجاهات الاقتصادية التي تؤثر في مجتمع LGBTQ. وبفضل خلفيتها في الاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وذهنها التحليلي الحاد، تقدم إيميلي منظورًا فريدًا للأخبار المال…

المزيد من القصص →